العلامة المجلسي

195

بحار الأنوار

أي أخلص الود لمن أخلص له الود ، قال في المصباح : صفا : خلص من الكدر وأصفيته الوداد أخلصته ، وفي القاموس : صافاه : صدقه الإخاء ، كأصفاه . " وعاد من عاداه " أي في الدين ، أو الأعم إذا كان الأخ محقا ، وإنما أطلق لان المؤمن الكامل لا يكون إلا محقا ، ويؤيد هاتين الفقرتين ما روي عنه في النهج ( 1 ) : أنه قال : أصدقاؤك ثلاثة ، وأعداؤك ثلاثة ، فأصدقاؤك : صديقك ، وصديق صديقك ، وعدو عدوك ، وأعداؤك : عدوك ، وعدو صديقك ، وصديق عدوك . " واكتم سره " أي ما أمرك بإخفائه ، أو تعلم أن إظهاره يضره ، " وعيبه " أي إن كان له عيب نادرا ، أو ما يعيبه الناس عليه ولم يكن قبيحا واقعا كالفقر والأمراض الخفية ، " وأظهر منه الحسن " بالتحريك أي ما هو حسن ممدوح عقلا وشرعا ، من الصفات والأخلاق والأعمال ، ويمكن أن يقرء بالضم . " فإنك تصيب لذتك منهم " أي تلتذ بحسن صحبتهم ومؤانستهم ، وتحصيل بعض المنافع الدنيوية منهم ، بل الأخروية أيضا أحيانا بمذاكرتهم ومفاوضتهم فلا تقطعن ذلك الحظ منهم بالاستيحاش عنهم ، وترك مصاحبتهم ، فتصير وحيدا لندرة النوع الأول ، كما قال عليه السلام في حديث آخر : زهدك في راغب فيك نقصان حظ ، ورغبتك في زاهد فيك ذل نفس . " ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم " أي ما يضمرون في أنفسهم فلعله يظهر لك منهم حسد وعداوة ونفاق ، فتترك مصاحبتهم فيفوتك ذلك الحظ منهم ، أو يظهر لك منهم سوء عقيدة وفساد رأي فتضطر إلى مفارقتهم لذلك . أو المعنى : لا تتوقع منهم موافقة ضميرهم لك وحبهم الواقعي ، واكتف بالمعاشرة الظاهرة وإن علمت عدم موافقة قلبهم للسانهم ، كما يرشد إليه قوله عليه السلام : " وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه " أي تهلله وإظهار فرحه برؤيتك وتبسمه .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 2 ص 217 تحت الرقم 295 من الحكم والمواعظ .